الزوجان في
رمضان
الزوجان
في رمضان..
قريبان
بعيدان..
نورة
محمد
تشبه
الحياة
الزوجية
السعيدة خطًامستقيمًا
يسير عليه
الإنسان،
يعرف وضوحه واستقامته
ويسره،
فيسلكه براحةواطمئنان.
والزوجة
مثلاً، حينما
تكون حياتها
الزوجية كالطريق
المستقيم،
تعرفشخصية زوجها
وما يحب وما
يكره – عمومًا
-، ومواعيد
نومه واستيقاظه
وأكله وعودته
منعمله،
وطباعه
والخطوط
العريضة
لشخصيته؛ تصبح
لديها الحياة
سهلة، فلا
فوضى فيالأوقات،
ولا مزاجية في
الطباع، ولا
اختلال في
العادات.
وكذلك
الزوج، حين
تكونفي كنفه
زوجة مخلصة
محبة، تعرف
طباعه
وعاداته،
وتنظم وقتها
من أجل راحته
والقيامبحقه،
فلا تقصير ولا
تداخل ولا
فوضى، يكون البيت
بالنسبة له
عشًّا هانئًا
وديعًا،يلقي
فيه عن كاهله
الهموم،
وينير أرجاءه
ببسمة رائعة
وروح جميلة
وأحاديث حلوة
بعديوم
كفاح شاق.
لذا، قد
يلاحظ
الزوجان
إرهاق الحياة
وشدتها نوعًا
ما، لما ينحرفبهم
هذا الطريق
المستقيم عند
سفر مفاجئ، أو
مرض أو اهتزاز
في الأحوال
المادية، أوتغير
في نظام النوم
والعمل
والطعام.
في شهر
رمضان
المبارك،
يكون التغير
الأخير،أي
تغير مواعيد
النوم
والعمل،
وتغير أصناف الطعام،
وتغير شخصية
المرء وطباعه
ومااعتاد
عليه، وهذا
أمر شاق يحتاج
من الزوجين لجهود
مضاعفة تعين
على ترتيب
الوقتوالعادات،
والاستفادة
من الزمن
الثمين دون تقصير
في حقوق الله
ثم حقوق النفس
والزوجوالأسرة.
هذه سبع
نقاط، مشتركة
للزوجين، عسى
أن تعينهما
على الإمساك
بزمامالترتيب
واستقامة
الدرب في رمضان:
لا
تزعجيني.. إنيصائم!
إن من
يتلفظ بذلك
بنبرة غضب في
كل لحظة، لم
يعرف بعد
المقاصدالجليلة
في الصيام،
فالصيام ليس
لشد الأعصاب
وحدة الطباع؛
بل هو لتهذيب
النفسوتنقية
الروح،
وترويض
العادات،
وتعويد المرء
نفسه على ضبط
مشاعره
والهدوءوالاسترخاء،
والرقي بالطباع
إلى أعلى
مستوى من
الخلق الطيب
والتواضع
الجم، وعلىالزوجة
كذلك، أن تضبط
أعصابها
وتمسك لسانها،
وتحافظ على
هدوئها
ورقتهاوابتسامتها.
وفي رمضان،
حين تختلف
الأوقات
والطباع، تصبح
الأسرة بأمس
الحاجة إلىجلسات
عائلية
بريئة، تدار
فيها
الأحاديث الطيبة
والبسمات الودودة،
يتحاور فيهاالجميع
باحترام
ومحبة، فعلى
الزوجين أن
يحرصا على
تخصيص وقت
معين – كبعد
الإفطارمثلاً –
لذلك، مع
صغارهما
للحديث
والأنس.
هل تقبلان
التحدي؟ ليكن
هذا الشهر بلامشاكل،
مقدمة لشهور
وأعوام
وأعمار بعده،
ففيه تصفد
الشياطين
وتلين القلوب
وتخشعالنفوس،
فقويا
عزائمكما
وتفهما أخطاء
بعضكما، وتعلما
التسامح
والعفو
واحتواءالخلافات
أو
الاختلافات
على الأصح،
بود ويسر
وحوار محترم.
بركات
الطاعة:
لا
يخفى على
المسلم فضل
رمضان
ومضاعفةالحسنات
فيه، فهو ليس
شهرًا للصوم
فحسب، بل للعبادة
جميعها،
للصلاة
والذكر
والصدقةوحسن
الخلق وغير
ذلك، فاحرصا
أيها الزوجان
على جعل كل
لحظة فيه
نهرًا جاريًابالحسنات
والبركات.
أعينا
بعضكما على
الطاعة،
ليشجع كل زوج
شريكه على
العبادةبذكر
فضلها وحثه
عليها، فإن
الذكرى تنفع
المؤمنين،
تلهب العزائم
الفاترة
وتعضدالقوى
الخائرة.
لا تجعلوا
بيوتكم
قبورًا، ولا
تكن كل
عبادتكما في
المسجد فحسب،ولتجعلا
لعشكما
الصغير نصيبا
من الصلاة والذكر
والدعاء
والقرآن،
والتوجيه
والنصح،واحذرا
من لصوص الإثم
الذين ينشطون
في رمضان،
بمفطرات
النفس من
إثارة
الغرائز
ودمارالأوقات
وإماتة الهمم.
صفدت شياطين
الجن ومردتها
فأبوا إلا أن
يضاعفوا
جهودهمتعويضًا
لغياب إخوتهم
وأعوانهم،
فلا تتساهلا
في منحهم ولو
بضع دقائق من
الوقتالثمين
بدعوى
الترفيه، فإن
للمعصية
شؤمًا، ومن
آثار الذنوب
أنها تصد
العبد عنالاستزادة
من الطاعات
وتكبله عن
الاستباق للخيرات،
فاختر لنفسك
مكانًا.
وأنتأيها الزوج،
لا شك أن من
حضورك للمسجد
خمس مرات يوميًا
فوائد تجنيها
من العلموالموعظة،
فعلم زوجتك
وأبناءك،
ووجههم وأرشدهم
وانفعهم، فهم
رعيتك وأنت
القائم علىإصلاحها
ونصحها.
إن ثمرات
الطاعة
يجنيها المرء
في الدنيا قبل
الآخرة، رضًا
فيالنفس
وسعادةً في
القلب،
وتيسيرًا
للرزق
وصلاحًا في
الزوجة
والذرية،
فحري بالزوجينأن
يمدا على
منزلهما
ظلالاً
فينانة من
العبادة
المخلصة
والطاعةالمباركة.
هذه
مملكتكما:
لا
يعني اختلاف
أوقاتالطعام
والنوم
العمل، أن
نفلت العنان
للفوضى
الشديدة في
أوقاتنا،
فهذه
مملكتكماأيها
الزوجان،
احرصا على تنظيم
أوقات الأسرة
قدر الإمكان،
ولا تسمحا بالسهر
وإضاعةالليل
هباءً
منثورًا، لا
يكن النهار
كله للنوم
بدعوى الصيام
والتعب، فهل
رأيتتاجرًا
يغفل عن زيادة
مبيعاته في
المواسم المضاعفة،
بدعوى
الإرهاقوالخمول؟!
اختارا
الأوقات
المناسبة
للوجبات
الرئيسة،
وأخرى لزيارة
من ترغبون،ونصيبًا
للراحة
والجلسات
الهادئة،
بتنظيم ودقة،
محاذرين
الفوضى في
قضاء اليوموإضاعته
بلا فائدة،
سوى إنهاك
القوى بنوم وأكل
وحياة
مضطربة، فلا
العبادة
أديتموها،ولا
حياتكما قمتم
بها.
تفهما
الطباع:
للمرةالأولى
رهبة وتوتر،
لكن في المرة
الثانية، ستعرفين
أيتها الزوجة
ما يحب زوجك
ومايكره،
فهو مثلاً لا
يحب أن يحادثه
أحد بعد عودته
من العمل في
رمضان، ويفضل
النومبعيدًا
عن ضوضاء
الصغار، ويحب
هذا من أصناف
الطعام ويكره
ذاك، ويحب
وجبة السحور
فيالساعة
كذا والعشاء
عند كذا،
فقومي بحقه
على أكمل وجه،
ووفري له قدر
إمكانك
السعادةوالراحة.
وأنت أيها
الزوج، لا تنس
أن على زوجتك
مسؤولية شاقة
من العناية
بالمنزلوالصغار،
فلا تصرخ في
وجهها بعنف
وغلظة إذا ما
طلبت منك شيئا
للبيت مثلاً،
تفهّمأنه
منزلكما
وحياتكما
المشتركة،
وإن كان في إحضاره
مشقة عليك
فأخبرها ذلك
بيسروهدوء.
خيركم
خيركم لأهله:
من
مكملات
الرجولةومحاسن
الأخلاق، أن
يتواضع الزوج
في منزله، فيساعد
زوجته في
القيام بشؤون
البيتوإعداد
الوجبات
والعناية
بالصغار،
فبالتعاون
تخفف عن
كاهلها
وتمنحها
وقتًا
للعبادةوالطاعة.
لا تكن
أنانيًا،
فتعتكف
الساعات في
قراءة القرآن
في عزلة
وهدوء،
مكلفًازوجتك
بإعداد
الفطور
لأصدقائك
وتنظيف البيت
والاعتناء
بالصغار؛ بل
ساعدها
وعاونهاولو
بتحمل
مسؤولية
الأطفال عنها.
وعلى
الزوجة ألا
ترهق كاهل
زوجها
بالطلباتالكثيرة
من أجل أصناف
متنوعة
عديدة، تصد
النفوس عن
تدبر العبادة
وتضيع الوقت
الثمينفي الإعداد؛
بل ليكن
شعاركم: "بحسب
ابن آدم
لقيمات يقمن
صلبه".
علاقاتكمامع الناس:
رمضان
فرصة لتقوية
أواصر
القرابة بينالأسر،
وأحق الناس
بالصلة والبر
هم الوالدان،
فليكن من
أيامكما في
رمضان أيامًاساطعة
بضياء البر،
تزوران أو
تدعوان فيها
الوالدين،
وتنعمان
معهما بفطور
مباركوحديث
مؤنس، وتذاكر
للفضائل
وتناصح.
تعجبني
كثيرًا عادة
إحدى
الأخوات، فهي
تزيدفي أيام
كثيرة في صنف
الفطور،
وتبعث به مع
التمر إلى
الجيران، أو
إلى الأخوةوالأخوات
والأقارب،
فتكسب أجر
تفطير الصائم
وأجر صلة
الرحم،
وإدخال
السرور علىمسلم.
نسائم
رقيقة:
ليتأمل
الزوجان في
حديث أمسلمة:
("أن النبي
صلى الله عليه
وسلم كان يقبّل
وهو صائم" ،
وحديث عائشة
قالت:("كان
رسول الله صلى
الله عليه
وآله وسلم يقبل
وهو صائم
ويباشر وهو
صائم ولكنه
كانأملككم
لإربه"، إنه
خلق رفيع ورقة
طيبة من رسول
الله -صلى
الله عليه
وسلم-، لمنيملك
إربه بتفصيل
مذكور في كتب
الفقه والحديث..
كم تبدو
لمسات لطيفة
لا تحملشهوة
أو رغبة
فالمرء صائم،
لكنها نسائم
ود ونظرات
حانية وكلمات
طيبة، ترف علىالنفس،
فتمنحها
المحبة
والرضا،
وتغسل عن قلبها
هموم الحياة
ومتاعبها.
تقبل اللهمنا
ومنكم صالح
الأعمال، وأعاننا
سبحانه على
شكره وذكره
وحسن عبادته.
المصدر
: الإسلام
اليوم
|