هل نعتمد على
الحدس في فهم
الناس؟
هل نعتمد
على الحدس في
فهم الناس؟
ليس
هناك دلائل
قطعية يمكن
الاعتماد
عليها في
تقييم شخصيات
الآخرين
وغالباً ما
نميل إلى إعمال
قدر من الظن
والحدس
والتخمين في
ذلك سواء شعر
الواحد منا
بهذا وقصده
بإرادته أم
حدث ذلك منه
تلقائياً دون
إدراك.
الخطأ
هنا ليس في
إشراك الظن
والحدس في
تكوين
الانطباع عن
الآخرين وإنما
في الاكتفاء
بذلك
والاعتماد
عليه والتمسك
به دون قرائن
كافية شافية
وجعل
الانطباعات
الذاتية
الموجودة
داخل نفوسنا
حقائق خارجية
موضوعية
نطبقها على
واقع الأشخاص
من حولنا
والاعتماد
على ذلك.
من
المٌلح التي
تروى في هذا
أن ثلاثة رجال
عٌمي
اٌمتحنوا
بالتعرف على الفيل
عن طريق اللمس
فقام أحدهم
عند رجله وآخر
عند خرطومه
وثالث عند
بطنه وهم لا
يعلمون عظم حجمه
ول شكل هيئته
فلمس كل واحد
منهم ما والاه
من جسم الفيل
وتعرف عليه ثم
لما طٌلب منهم
أن يصفوا
الفيل، وصف كل
واحد منهم
الفيل كله
بالجزء الذي
لمسه منه،
واستعمل في
ذلك حدسه
وتخمينه،
فالفيل في
مخيلة الأعمى
الأول: حيوان
كساق الشجرة
الضخمة
(رجله)، وعند
الثاني: هو
حيوان
كالأفعى
العظيمة
(خرطومه)،
وعند الثالث:
هو حيوان
كالقربة
الكبيرة
المملوءة ماءً
(بطنه).
وما كل
الظنون تكون
حقاً وما كل
الصواب على
القياس
كثيراً
ما يسبب
الاعتماد على
الظن في الحكم
على الأشخاص
مشكلات
وخلافات بين
الناس حتى بين
الأقارب
والأحباب
والأزواج.
من
الناس من فيه
علل في شخصيته
تحدوه حدواً
قوياً سريعاً
إلى التدقيق
في شخصيات
الآخرين والحكم
على شخصياتهم
ومعرفة خبايا
طباعهم
وخفايا عيوبهم
والتفتيش
عنها ولو
بالتجسس
والترقَب، ويكثر
ذلك فيهم مع
أندادهم
الناجحين
وأقرانهم البارزين
فيقعدون
لعيوب أولئك
بالمرصاد يصطادونها
ولو صغرت
ويحفظونها
ولو قدٌمت
ويجمعونها
ولو كثرت
وتنوعت،
فتكون هي
حصيلة انطباعهم
عن تلك
الشخصيات
سواء فعلوا
ذلك بقصد أم
بانقياد لهوى
النفس دون
وعي.
مجلة
الأسرة- العدد
144 ربيع الأول
1426هـ
|